النووي
20
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
السُّكُوتِ ، جُعِلَ كَالْمُنْكِرِ النَّاكِلِ ، فَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَهُوَ كَالْإِنْكَارِ . وَالْكَلَامُ فِي الْإِقْرَارِ وَصِيغَتِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ ، وَقَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : لِي عَنْ دَعْوَاكَ مُخْرَجٌ ، لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، لِاحْتِمَالِ الْخُرُوجِ بِالْإِنْكَارِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَكَ ، لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِلْمُخَاطَبِ بِمَا دَعَاهُ ، لِاحْتِمَالِ إِرَادَةِ الِاسْتِهْزَاءِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ : وَكَذَا لَوْ قَالَ : لَكَ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا ادَّعَيْتَ ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ لَكَ مِنَ الْحَقِّ عِنْدِي مَا يُسْتَحَقُّ لَهُ أَكْثَرُ مِمَّا ادَّعَيْتَ ، وَكَمَا لَا يَكُونُ قَوْلُهُ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَكَ إِقْرَارٌ لِلْمُخَاطَبِ ، لَا يَكُونُ إِقْرَارًا لِفُلَانٍ أَيْضًا ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْحُرْمَةَ . فَلَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ مَالٌ أَكْثَرُ مِمَّا ادَّعَيْتَ ، فَهَذَا إِقْرَارٌ لِفُلَانٍ ، إِلَّا أَنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِمَا دُونَهُ فِي الْقَدْرِ تَنْزِيلًا عَلَى كَثْرَةِ التَّرِكَةِ أَوِ الرَّغْبَةِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ . وَلَوْ قَالَ : الْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُؤَدَّى ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حَيْثُ يَكُونُ حَقًّا ، فَأَمَّا أَنَا فَبَرِيءٌ . فَصْلٌ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ هِيَ سِتٌّ ، الْأُولَى : ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةً ، فَقَالَ : لَا يَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ ، فَلَيْسَ بِجَوَابٍ تَامٍّ ، بَلِ التَّامُّ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهِ « وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا » ، أَوْ « وَلَا بَعْضُهَا » ، وَكَذَا يَحْلِفُ إِنْ حَلَفَ ؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الْعَشَرَةِ مُدَّعٍ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا ، فَاشْتُرِطَ مُطَابَقَةُ الْإِنْكَارِ وَالْيَمِينِ دَعْوَاهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : لَا يُكَلَّفُ فِي الْإِنْكَارِ أَنْ يَقُولَ : « وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا » ، وَإِنَّمَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَإِذَا حَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَشَرَةُ ، وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا ، فَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، لَمْ تَلْزَمْهُ الْعَشَرَةُ بِتَمَامِهَا ، لَكِنَّهُ نَاكِلٌ عَمَّا دُونَ الْعَشَرَةِ ، فَلِلْمُدَّعِي